السيد كمال الحيدري

168

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الوجود عدا الذات والصفات والأفعال الإلهيّة والتي هي عبارة عن صور أسمائه ومظاهر صفاته . يقول في قاعدة إثبات وجوده تعالى : « اعلم إنّ أعظم البراهين وأسدّ الطرق وأنور المسالك وأشرفها وأحكمها هو الاستدلال على ذاته بذاته ، وذلك لأنّ أظهر الأشياء هو طبيعة الوجود المطلق بما هو مطلق ، وهو نفس حقيقة الواجب تعالى ، وليس شيء من الأشياء غير الحقّ الأوّل نفس حقيقة الوجود ؛ لأنّ غيره إمّا ماهيّة من الماهيّات ، أو وجود من الوجودات الناقصة المشوبة بنقص أو قصور أو عدم . . . » « 1 » . وفي قاعدة توحيده تعالى وأحديّته يقول : « البرهان على واحديّته أيضاً ذاته ، كما دلّت عليه آية شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 2 » فإنّك قد علمت أنّه حقيقة الوجود وصرفه ، وحيقة الوجود أمر بسيط لا مهيّة له ولا تركيب فيه أصلًا ، فثبت أنّه أحدٌ صمد . . . » « 3 » . وفي قاعدة توحيده تعالى في الإلهيّة يصرّح بذلك تصريحاً لا يشوبه الشكّ فيقول : « . . . فمن جملة الطرايق فيه النظر في وحدة العالم ، فإنّه قد ثبت بالبرهان أنّ العالم كلّه شخصٌ واحد وحدة طبيعيّة بعض أجزائه أعلى وأشرف من بعض . . . » « 4 » .

--> ( 1 ) أسرار الآيات ، صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح : محمّد خواجوي ، دار الصفوة ، بيروت ، 1413 ه 1993 م : ص 26 . ( 2 ) آل عمران : 18 . ( 3 ) أسرار الآيات : ص 32 . ( 4 ) المصدر نفسه : ص 34 .